أحمد زكي صفوت

30

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وما أنت وقريش ! ، إنما أنت علج من أهل صفّوريّة « 1 » ، وأقسم باللّه لأنت أكبر في الميلاد وأسن ممن تدعى إليه . وأما أنت يا عتبة ، فو اللّه ما أنت بحصيف « 2 » فأجيبك ، ولا عاقل فأحاورك وأعاتبك ، وما عندك خير يرجى ، ولا شرّ يتّقى ، وما عقلك وعقل أمتك إلا سواء ، وما يضر عليّا لو سببته على رؤوس الأشهاد ؟ وأما وعيدك إياي بالقتل ، فهلا قتلت اللّحيانىّ إذ وجدته على فراشك ؟ أما تستحيي من قول نصر بن حجاج فيك : يا للرّجال وحادث الأزمان * ولسبّة تخزى أبا سفيان « 3 » نبّئت عتبة خانه في عرسه * جنس لئيم الأصل من لحيان « 4 » وبعد هذا ما أربأ بنفسي عن ذكره لفحشه ، فكيف يخاف أحد سيفك ؟ ولم تقتل فاضحك . وكيف ألومك على بغض علىّ ، وقد قتل خالك الوليد مبارزة يوم بدر ، وشرك حمزة في قتل جدك عتبة ، وأوحدك من أخيك حنظلة في مقام واحد . وأما أنت يا مغيرة ، فلم تكن بخليق أن تقع في هذا وشبهه ، وإنما مثلك مثل البعوضة إذ قالت للنخلة : « استمسكى فإني طائرة عنك » فقالت النخلة : وهل علمت بك واقعة علىّ ، فأعلم بك طائرة عنى ؟ واللّه ما نشعر بعداوتك إيانا ، ولا اغتممنا إذ علمنا بها ولا يشق علينا كلامك ، وإن حد اللّه في الزنا لثابت عليك ولقد درأ عمر عنك حقّا ، اللّه سائله عنه . ولقد سألت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : هل ينظر الرجل إلى المرأة يريد أن يتزوجها ؟ فقال : لا بأس بذلك يا مغيرة ما لم ينو الزنا ، لعله بأنك زان . وأما

--> ( 1 ) صفورية : بلد بالأردن ( بضم الهمزة والدال وتشديد النون ) ، والعلج : الرجل من كفار العجم . وذلك أن جده ذكوان كان يلقب بالصفورى . ذكر جماعة من النسابين أن ذكوان هذا كان مولى لأمية بن عبد شمس فتبناه وكناه أبا عمرو ، فبنوه موال وليسوا من بنى أمية لصلبه ( شرح ابن أبي الحديد م 1 : ص 154 ) . ( 2 ) حصف : ككرم استحكم عقله فهو حصيف . ( 3 ) السبة : العار . ( 4 ) عرس الرجل : امرأته : وبنو لحيان : حي من هذيل ، وهو لحيان بن هذيل بن مدركة .